← العودة للمنشورات
الحفائر الإنقاذية ودورها في صون التراث العمراني الأثري: مدينة الفرما في شمال غرب سيناء  أنموذجا
١٦ يونيو ٢٠٢٦ — ٠٦:٥٣ م

الحفائر الإنقاذية ودورها في صون التراث العمراني الأثري: مدينة الفرما في شمال غرب سيناء أنموذجا

د
د. سامي البياضي

ملخص: لعبت الحفائر الانقاذية العاجلة دوراً جللاً في حماية الكثير من مواقع التراث العمراني المندثرة، والحفاظ عليها من الاندثار الأبدي بسبب التوسع العمراني خلال العصر الحديث، وهو التوسع الذي كان السبب في التهام بعض المدن بكاملها؛ كصالحية السلطان الصالح نجم الدين أيوب على أطراف الدلتا المصرية الشرقية؛ ولولا الحفائر الانقاذية لضاع علينا إرثاً معمارياً نادراً يسجل لعصور تاريخية شواهدها الأثرية الباقية قليلة، ومن أبرز هذه المدن التي ساهمت الحفائر الانقاذية في صونها من الاندثار الأبدي في الأونة الأخيرة مدينة أُيلة "العقبة" بالأردن، أما في مصر فمن أهم وأكبر مُدُن سَيْنَاء الأثرية التي تم صونها مؤخراً مدينة الفرما التي تقع في شمال غرب سَيْنَاء على أطراف الدلتا الشرقية والصحراء، وظلت تؤدي وظيفتها في حراسة بوابة مصر الشرقية منذ نشأتها في العصور القديمة حتى خرابها وهجرها في أواخر العصر الفاطمي، بفعل مهاجمة الفرنج لها وتخريبها وإحراقها، فأصبحت محجر لتعمير المراكز الحضرية العمرانية المجاورة. وأثناء الاحتلال الإسرائيلي لسَيْنَاء تعرضت مدينة القرمة للإنتهاكات، إذ كانت تعمل فيها جرافات جيش الاحتلال من أجل تهيئتها لتكون موقع عسكري حصين لهم، وإمداد المواقع العسكرية الأخرى ببقايا عمائرها لتمهيد طرق وتشييد نقاط حصينة، مما ترتب عليه تدمير نصف المدينة؛ ومنذ عودتها لمصر بدأت أعمال الكشف عن عمارتها المختلفة منذ عام 1983م، ومع انطلاق مشروع تنمية شمال سَيْنَاء انطلق مشروع انقاذ آثار شمال سَيْنَاء منذ عام 1994م عن طريق إجراء الحفائر الانقاذية والترميمات المعمارية العاجلة التي كان لها دور الرئيس في دفع الخطر عن آثار مدينة الفرما وصونها وتنميها، وهي الأعمال التي كان لها الفضل في انقاذ أكبر وأهم مدينة أثرية في كل سَيْنَاء كان يُمكن أن تندثر إلى الأُبد ككثير من المدن التي اندثرت في العالم العربي والإسلامي. كلمات مفتاحية: سَيْنَاء، مدينة القرمة، حفائر، تراث.

❤️ 3 إعجاب

التعليقات

كن أول من يعلّق

أضف تعليقاً