← العودة للمنشورات
أبو الغمر العقيلي ومروياته اللغوية في التراث العربي
2025٥ أغسطس ٢٠٢٦ — ٠١:٠٧ م

أبو الغمر العقيلي ومروياته اللغوية في التراث العربي

أ
أ.د. مقبل التام الأحمدي

يتحدّر أبو الغَمْر من بني كِلابِ بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، على أنّه يرد ذكرُهُ في المصادر اللُّغويّة تارةً: الكِلابيّ ، وتارة أخرى: العُقيليّ، وهو اللَّقَب الأَسْيَر (السِّكِّيت، 1949: 108، 350، 392)، وليس يَصِحُّ أن يكون عُقَيليًّا كِلابيًّا في آنٍ؛ برغم أنّ كِلاب بن ربيعة هو عمّ عُقيل بن كعب بن ربيعة (ابن حزم 1382: 283) إلّا أن يكون الرّجلُ قد دَخَلَ -أو رهطُهُ- في بني عُقيل بن كعبٍ، أو يكون غُلِّب بنو عُقيلٍ على بني كِلاب لسببٍ من الأسباب، وقد يُغَلَّبُ في الأنساب اسمٌ على اسمٍ لشُهْرةٍ ونحوها، فيكون ذلك التَّغليبُ مُسَوَّغًا لدى عُلماء النَّسَب. ورد في كتب اللُّغة غيرُ واحدٍ من رُواة الأعراب منسوبًا إلى بني كِلاب، منهم: أبو أدهم الكِلابيّ، وأبو جميل الكِلابيّ. أبو زيد الكِلابيّ، وأبو زياد الكِلابيّ، وأبو صاعد الكِلابيّ، وأبو عمران الكِلابيّ. وأبو الغَمْر الكِلابيّ، وأبو قُرّة/مرّة الكِلابيّ. ولهذا صَعُبَ عَزْوُ المادّة اللُّغة المرسلة على إطلاقها للكِلابيّ من دون تقييد بكُنية، وستقتصر مادّة البحث عن أبي الغَمْر على ما قُرِنت فيه الكُنية باللَّقْب، مع اعتبارٍ للَقَبين اثنين، هما: العُقيليّ والكِلابيّ، لانعدام التّرجيح باقتصار واحدة منهما عليه. ويُرجّح أن يكون أبو الغَمْر الأعرابيّ الّذي تدور عليه مادّة هذا البحث، هو ابنَ ابنة ذي الرُّمّة، بحسب ما ذكر ذلك ابنُ راهويه في معرض تفسيره للحديث النّبويّ: "المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَهُ كلابسِ ثَوْبَيْ زُور"، إذ قال: "سألتُ أبا الغَمْر الأعرابيَّ -وهذا ابنُ ابنةِ ذي الرُّمّة- عن تفسير ذلك، فقال: كانتِ العربُ إذا اجتمعت في المَحافل، وكانت لهم جماعةٌ -في المطبوع: جماع، محرّفًا- يَلبِسُ أحدُهم ثَوبينِ حَسنينِ، فإن احتاجوا إلى شهادةٍ شَهِدَ لهم بزُورٍ، ومعناه. أن يقول: أَمْضَى زُورَهُ -في المطبوع: امضي دوره، محرّفًا- بثوبَيْهِ، يقولون: ما أحسنَ ثيابَهُ! ما أحسنَ هيئتَهُ! فيُجيزون-في المطبوع: فيتحرون، محرّفًا- شهادَتَهُ، فجُعِلَ المُتشَبِّعُ بما لم يُعْطَهُ مثلَ ذلك"(1991: 2/227- 228)، و(ابن الأثير الجَزَريّ أبو السّعادات، 1979: 1/228)، و(أبو موسى الأصبهاني المديني، 1986: 1/282)، و(ابن منظور، 1994: 1/246). وليس يخفى أن وفاة ذيّ الرُّمّة كانت سنة 117 للهجرة، وعليه يمكن قَبول وفاة ابنته نحو سنة 150ه، وكذا قَبول وفاة سِبْطِهِ هذا من ابنته نحو سنة 200ه، على أنّه قد تكون وفاة هذا السِّبْط قبل ذلك أو بعده؛ لأنّ وفاة أبي عمرو الشّيبانيّ كانت سنة 206 للهجرة، وهو أكثر من ورى عن أبي الغَمْر وهذا، في حين كان وفاة ابن راهويه الّذي سأل هذا ذهب إلى أنّ أبا الغَمْر هو ابنُ ابنة ذي الرُّمّة كانت وفاته سنة 238ه.

التعليقات

كن أول من يعلّق

أضف تعليقاً